جعفر بن البرزنجي
646
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ « 1 » بخلاف الغيث فإنه يعبر به في مواضع الرحمة نحو وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ « 2 » ولا يكون ذلك إلا لنكتة ، ولا يخفاك فصاحة القرآن العظيم الشأن وبلاغته ؛ فالمصنف - رحمه اللّه تعالى - راعى ما قصده القرآن فذكر الغيث دون المطر . قال الجاحظ في « البيان والتبيين » ما نصه : وقد يستخف الناس ألفاظا وغيرها أحق بذلك منها : ألا ترى أن اللّه تبارك وتعالى لم يذكر في القرآن الجوع إلا في موضع العقاب ، أو في موضع الفقر المدقع والعجز الظاهر ، وكذلك ذكر المطر ؛ لأنك لا تجد القرآن يلفظ به إلا في موضع الانتقام ، والعامة وأكثر الخاصة لا يفصلون بين ذكر المطر وذكر الغيث . . انتهى . وهذا كما نراه صريح فيما قلناه . ( يعمّ انسياب ) بكسر الهمزة وسكون النون وكسر السين المهملة ومثناة تحتية آخره باء موحدة : السيلان والجريان ( سيبه ) بفتح السين المهملة وسكون المثناة التحتية آخره باء موحدة ، يأتي لمعان منها : أن يكون مصدر « ساب » بمعنى جرى وهو المناسب هنا ، وحينئذ تكون إضافة الانسياب إلى السيب للبيان ، وهذا أولى مما جرى عليه بعضهم من أنه في الأصل : العطاء ؛ استعاره لماء المطر ؛ إذ لا يصار إلى المجاز إلا عند عدم إمكان الحقيقة . ( السبسب ) بسينين مهملتين بينهما موحدة فموحدة آخره : المفازة أو الأرض المستوية البعيدة وهو الأنسب لقوله ( و ) يعم ( رباه ) بضم الراء المهملة وتخفيف الموحدة ، جمع ربوة مثلث الراء ، والضم أشهر ، الأرض المرتفعة ( واغفر لناسح ) أي حائك ( هذه البرود ) جمع برد : ثوب معروف ، والمراد منها جمل الكلام ، ففي كلامه استعارة تصريحية حيث شبه جمل الكلام بالبرود ، ورشحها بالنسيج ، والمراد منه الجمع ؛ أي لجامع هذه الجمل ( المحبّرة ) بضم
--> ( 1 ) سورة هود : 82 . ( 2 ) سورة الشورى : 28 .